أحمد بن محمد الخفاجي

15

تفسير آية المودة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم حمداً لمن منح أهل العرفان وأغرقهم في بحار الإِيمان والإِحسان وأسهر جفونهم والآماق « 1 » في مقام القرب والتلاق وحقّق لهم السهود في السهاد « 2 » فنالوا بذلك المراد كلّ المراد ونصب موائد كرمه على أديم مهاد الإِنعام والتّنعيم فمتار منها كلّ ممتلىءٍ وغرثان « 3 » وفجّر ينابيع الحكم لدقائق المعارف ولطائف العوارف من هويّة ترجمان لسان القدم فارتوى منها كلَّ هوس وصديان « 4 » وبه وصل من انقطع إلى جناب قدسه ومدّه من أنوار حضرات أنسه فعزّ وارتفع ، وتباعد عن ما سواه فقطع « 5 » وجبر صدع من وقف عن متابعة هواه فنفع اللَّه به فانتفع . أحمده على نعم يقصر الحسّ عن إدراكها وأشكره على آلاءٍ يقف العقل عند إدراك نهاياتها . وأشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له الواحد الأحد القدير الفرد الصمد المنزّه عن الشّريك والنّظير / 1 / ب / شهادةً تحلّ قائلها من دار السلام سرّتها ومن أعالي الفردوس غرّتها . وصلاةً وسلاماً على من أسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى منتهى سمع فيه صريف الأقلام وشرّفه على جميع أنبيائه ورسله وملائكته المقرّبين وجعله نبيّاً وآدم بين الماء والطين وجعل أمّته خير أمّة أخرجت للناس وسطاً خياراً عدولًا ليكونوا شهداء على الناس و [ صلاةً وسلاماً ] على آله الذين جعل مكافاته محبّةً فيهم متودّداً و [ على ] أصحابه الذين هم كالنّجوم بأيّهم اقتدى السّالك اهتدى « 6 » المقتفين آثاره وسنّته الناقلين أخباره وسننه ، ما تعاقب الملوان « 7 » واستمرّ عليه من اللَّه الرضوان .

--> ( 1 ) - كذا في أصلي ؛ والآماق - جمع مأق ومؤق وموْق - : مجاري الدمع من طرف العين مما يلي الأنف . ( 2 ) - السُهود : طيران النوم . والسُهاد : جمع السهود أو السُهُد : الأرق . ( 3 ) - أمتار : جلب الطعام والمؤنة . والممتلىء - هنا - : الشبعان . الغرثان : الجائع . ( 4 ) - لفظة « هوس » رسم خطِّها غير واضح في أصلي فإن صحّت فلعلَّه من قولهم : هاس فلان‌الطعام : بالغ في تناوله حتّى شبع كلَّ الشبع . وصديان : عطشان . ( 5 ) - هذه الكلمة رسم خطها غير واضح في أصلي . ( 6 ) - سيأتي تفصيلًا اجتثاث أصول هذا الخيال الباطل والوهم الفاسد ونبرهن على أنّ أكثر من‌يسمَّونه أصحاب النبي لم يكونوا مهتدين لرفضهم هدي الإسلام والعمل بالقرآن فكيف يهتدي بهم غيرهم وهم غير مهتدين وعن هدي القرآن معرضين ؟ ! ! ( 7 ) - الملوان - هنا - : الليل والنهار .